“بلوكاج” صفقات بسبب “اختفاء مكاتب دراسات” يستنفر مفتشية المالية

أفادت مصادر عليمة لهسبريس بأن عناصر من المفتشية العامة للمالية شرعت في التدقيق بشأن ارتباك على مستوى تسوية الوضعية المالية لعشرات الصفقات بمؤسسات ومقاولات عمومية، بعد التوصل بإشعارات من آمرين بالصرف حول عجزهم عن التأشير بالأداء لفائدة شركات أنهت تنفيذ أشغال بناء وتجهيز وتوريد صفقات ضخمة، بسبب الاختفاء المفاجئ لمكاتب دراسات وتخلفها عن التأشير النهائي المطلوب لصرف المستحقات.

وأكدت المصادر ذاتها أن مهام التدقيق الجارية توقف عند معطيات مهمة بخصوص “بلوكاج” صفقات عمومية بعد افتحاص المفتشين لوثائق ومستندات صفقات ومؤسسات عمومية، حيث تبين عدم استجابة مكاتب دراسات لمراسلات وإنذارات قانونية وقضائية من الجهات أصحاب المشاريع تحثها على الوفاء بالتزاماتها في مراقبة وتتبع تنفيذ أشغال الصفقات، استنادا إلى سندات طلب وعقود موثقة.

وأوضحت مصادرنا أن المكاتب المعنية، التي تعذر تبليغها بسبب إدلائها بأرقام هواتف وعناوين غير صحيحة، لم تقدم تقارير مرحلية وختامية لمهامها؛ ما ترك صفقات “معلقة” دون تسوية، وكبّد شركات منفذة لها خسائر مالية مهمة.

وكشفت المصادر نفسها عن تمكن مفتشي المالية من رصد عشرات المشاريع المتوقفة، موضوع صفقات عمومية، رغم اكتمال الأشغال ميدانيا، بسبب غياب محاضر التسليم الموقعة من قبل مكاتب دراسات مكلفة بتتبع الأشغال والمراقبة.

وأكدت أن عمليات التدقيق امتدت إلى صفقات متعثرة أبرمت بين مؤسسات عمومية وشركات خاصة منذ 2020 شهدت خروقات لالتزامات تعاقدية منصوص عليها في دفاتر التحملات، حيث ركزت مصالح التفتيش على تحديد المسؤوليات تمهيدا لاتخاذ إجراءات زجرية في حق متقاعسين ومتورطين في تعطيل أداءات عمومية.

حسب مصادر الجريدة، فإن عناصر المفتشية العامة للمالية استفسروا مسؤولي أقسام المشتريات والصفقات بمؤسسات ومقاولات عمومية حول التباطؤ في اتخاذ إجراءات قانونية في حق مكاتب دراسات حائزة لسندات طلب تتبع ومراقبة تنفيذ صفقات أخلت بالتزاماتها التعاقدية وامتنعت عن تدارك ذلك رغم إنذارها.

ولفتت المصادر عينها إلى أن عددا من المسؤولين المشار إليهم لم يباشروا بشكل استعجالي إجراءات إلغاء سندات الطلب والتعاقد مع مكاتب جديدة لاستكمال تنفيذ صفقات وتولي المهام نفسها بشكل ذاتي، رغم توفر الجهات أصحاب المشاريع على الإمكانيات البشرية واللوجستية اللازمة.

وأبرزت مصادر هسبريس أن مصالح التفتيش التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية رصدت هيمنة مكاتب دراسات بعينها على سندات طلب تتبع ومراقبة تنفيذ صفقات مؤسسات ومقاولات عمومية، واتساع نطاق تدخلها إلى حد تعويض النقص المسجل في الموارد البشرية داخل مصالح بعض الجهات أصحاب المشاريع، رغم ضعف مستواها وعدم توفرها على التخصصات التقنية اللازمة التي تتيح لها إنجاز مجموعة من المهام.

معلوم أن عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، كان قد شدد، في منشور سابق له موجه إلى الوزراء والوزراء المنتدبين والمندوبين السامين والمندوب العام والمندوب الوزاري، على ضرورة إخضاع طلبات العروض المتعلقة بالدراسات للترخيص المسبق، مع تعزيز إنجاز الدراسات من قبل الخبرات والأطر المتوفرة لدى الإدارات العمومية. كما دعا رئيس السلطة التنفيذية إلى ترشيد النفقات المرتبطة بمكاتب الخبرة، بعد تسجيل إطلاق عروض دراسات دون التقيد بالتوجيهات المتعلقة بالتدبير الأمثل لنفقات التسيير، خاصة تلك التي تهدف إلى ترشيد نفقات الدراسات من جهة، واستثمار الخبرات والأطر المتاحة داخل الإدارات من جهة أخرى، مع تفادي إنجاز دراسات متشابهة دون مبرر واضح.

<

Offcanvas bottom
...
عرض كامل
مفضلاتي
الرئيسية
القائمة

جميع الحقوق محفوظة ل

أخباري

تطوير انفينتي ثيم