قرب التصويت على قرار الصحراء المغربية يرفع إيقاع الدينامية الدبلوماسية

تطورات متسارعة بزخم متجدد يدعم الطرح المغربي مع اقتراب موعد حاسم للتصويت داخل مجلس الأمن الأممي على مشروع القرار الأمريكي الخاص بقضية الصحراء المغربية، مع اعتماد قرار جديد بشأن مستقبل بعثة “المينورسو” وسبل تدبير النزاع الإقليمي المفتعل بين المغرب والجزائر.

ومع برمجة مجلس الأمن لجلسة التصويت يوم غد الخميس تتكثف، حسب محللين في العلاقات الدولية متابعين للملف، “الإشارات الإيجابية” من العواصم الغربية الكبرى ذات الثقل في مجلس الأمن، في اتجاه دعم متزايد للموقف المغربي القائم على مقترح الحكم الذاتي كأرضية واقعية على درب حل نهائي لنزاعٍ مفتعل يُكمل هذه السنة نصف قرن.

تثبيت بريطاني

أكدت الحكومة البريطانية مجددا دعمها الصريح للمقترح المغربي، على لسان البارونة جيني تشابمان، وزيرة التنمية البريطانية، خلال مناقشة في مجلس “اللوردات”، الغرفة العليا بالبرلمان البريطاني.

وشددت المسؤولة البريطانية على أن خطة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب (منذ 2007) هي “الأساس الأكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع الإقليمي، “بما يضمن الاستقرار والتنمية في المنطقة”.

ويأتي هذا الموقف ليعزز اتجاها دبلوماسيا أوسع داخل أوروبا الغربية نحو مساندة الطرح المغربي، في وقت تبحث فيه لندن عن توطيد شراكاتها الاستراتيجية في شمال إفريقيا.

ثبات أمريكي

أعاد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي ترامب، التأكيد على ثبات الموقف الأمريكي الداعم لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

ولم يُخف بولس، في مقابلة مع قناة “سكاي نيوز عربية”، تفاؤل الإدارة الأمريكية بإمكانية التوصل إلى تسوية نهائية للملف، مشيرا إلى أن “المرحلة المقبلة ستشهد زخما دبلوماسيا متجددا لإيجاد مخرج توافقي يرضي جميع الأطراف، في إطار من الواقعية والمسؤولية”.

وأضاف كبير مستشاري ترامب أن قرار هذا الأخير بـ”الاعتراف بمغربية الصحراء لا رجعة فيه، باعتباره منسجما مع المقترح المغربي للحكم الذاتي الذي نعتبره أفضل طرح ممكن”، مؤكدا أن واشنطن “تنسق مع كافة الأعضاء داخل مجلس الأمن لصياغة لغة مشتركة تقرب وجهات النظر تمهيدا للمرحلة الثانية من الحل الشامل”.

يتعزز ذلك بما أعلنه سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، الذي ترأس بلاده مجلس الأمن الدولي حاليا، بأن موسكو مستعدة للترحيب بمخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب لتسوية هذا النزاع ومباركته باعتباره أحد أشكال “تقرير المصير”، شريطة أن يتم ذلك عبر اتفاق جميع الأطراف وتحت إشراف أممي.

“الأمتار الأخيرة”

أكد محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيوسياسية وتحليل السياسات، أن “ملف الصحراء المغربية يعيش في الآونة الأخيرة دينامية دبلوماسية غير مسبوقة، مع توالي المواقف الدولية المؤيدة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، معتبرا أن “الملف بات في مراحله الأخيرة، في طريقه إلى الحسم ضمن الإطار السيادي المغربي”.

وأوضح نشطاوي، ضمن تصريح لهسبريس، أن “الزخم الدبلوماسي المتسارع يعكس قناعة متزايدة لدى القوى الكبرى بجدية وواقعية الطرح المغربي”.

وقال المتحدث عينه: “التصريحات الأمريكية المتواترة، سواء من ويتكوف أو مسعد بولس، تؤكد على مغربية الصحراء وعلى ضرورة التوصل إلى حل نهائي في غضون ستين يوما، في إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”.

وأضاف الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الدولية متوقعا أن يحمل مشروع القرار الأمريكي، باعتبارها “صاحبة القلم”، تغييرات جوهرية تُبرز صراحة أن مبادرة الحكم الذاتي هي الأساس والمرجعية الوحيدة لأي تسوية ممكنة، “دون الإشارة إلى بدائل أخرى خارج نطاق الشرعية المغربية”، ومستدلا بالمواقف الدولية الأخيرة: موقف وزير الخارجية البلجيكي، إلى جانب تجديد تأكيد مجلس اللوردات البريطاني دعمَ الحكم الذاتي، وكلها “تؤشر على اتجاه عام نحو الإقرار النهائي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية”.

وفي قراءته لمسار المرحلة المقبلة، سجل رئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيوسياسية وتحليل السياسات أن “العد العكسي لحل النزاع قد بدأ فعلا”؛ لكنه تساءل في المقابل: إلى أي مدى ستكون الإدارة الأمريكية نزيهة في تطبيق هذا الطرح، بالنظر إلى مصالحها المشتركة مع الجزائر؟.

وأوضح نشطاوي أن واشنطن “تحرص على عدم إحراج الجزائر التي أنفقت أزيد من 50 مليار دولار على جبهة البوليساريو، وتواجه اليوم ضغوطا داخلية متزايدة بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة”.

وأضاف المختص في العلاقات الدولية أن الجزائر “تحاول إيجاد مخرج يحفظ ماء وجهها”، و”كان عليها أن تلتقط الإشارة الملكية الواضحة عندما أكد جلالة الملك محمد السادس أن الحل النهائي يجب أن يكون بلا غالب ولا مغلوب””.

كما توقف المحلل عند تأثير موقف الأمم المتحدة من جبهة “البوليساريو”، مبرزا أن تقرير الأمين العام صنفها كـ“حركة مناوئة للسلم” تقوم باستفزازات تعرقل عمل بعثة “المينورسو” وتهدد الأمن الإقليمي؛ وهو ما قد يفتح الباب أمام تصنيفها كتنظيم إرهابي في حال استمرار سلوكها العدائي.

وختم نشطاوي بأن سحب ملف الصحراء من اللجنة الرابعة للأمم المتحدة سيكون خطوة إضافية في اتجاه الطي النهائي للنزاع، مؤكدا أن قرار مجلس الأمن المرتقب إلى جانب المواقف الداعمة من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا سيشكلان نقطة تحول حاسمة في مسار هذا الملف المُعمر.

التوازن والشرعية

لحسن أقرطيط، أستاذ العلاقات الدولية والجيوبوليتيك، قال إن الموقفين الأمريكي والبريطاني شكلا “عاملا حاسما” في مسار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، مشيرا إلى أن “القرار الاستراتيجي للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في دجنبر 2020 المتعلق بالاعتراف بمغربية الصحراء جاء كخطوة محورية لإنهاء النزاع بين المغرب والجزائر، ضمن التزام أمريكي واضح بدعم الأمن والسلم الإقليميين”.

وأبرز أقرطيط، في تصريح لهسبريس، أن هذا القرار يعكس “مكانة المغرب كشريك استراتيجي للولايات المتحدة في منطقة شمال وغرب إفريقيا؛ وهو مدخل لإعادة تموضع جيوسياسي للولايات المتحدة في منطقة أصبحت اليوم في قلب الاهتمام العالمي.

وأضاف أستاذ العلاقات الدولية والجيوبوليتيك: “الموقف الأمريكي لم يكن مجرد إعلان سياسي، بل رافعة استراتيجية تحرك المياه الراكدة في نزاع دام أكثر من خمسين سنة؛ ما أعطى زخما جديدا للمبادرة المغربية للحكم الذاتي”.

وأشار المحلل ذاته إلى أن الساحة الدولية شهدت، بعد موقف 2020، “دينامية واسعة لدعم مغربية الصحراء، شملت دولا أوروبية ودولا أنجلوساكسونية وعددا من الدول الإفريقية التي كانت سابقا قلاعا داعمة للطرح الانفصالي”. قارئا دلالات التحول بحكم أنه “يعكس تأثير القرار الأمريكي في حشد الدعم الدولي وتعزيز موقف المغرب على المستوى الاستراتيجي والسياسي، وتحويل مواقف الدول المتذبذبة إلى مؤيدة للطرح المغربي”.

وختم أقرطيط بالإشارة إلى أن “الدينامية الدولية المتجددة وضعت الصحراء المغربية في قلب اهتمامات مجلس الأمن، مع توقعات بأن تؤدي هذه التطورات إلى حل نهائي ومستدام للنزاع، ضمن إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي، بما يضمن “التوازن والشرعية” الإقليمية والدولية.

<

Offcanvas bottom
...
عرض كامل
مفضلاتي
الرئيسية
القائمة

جميع الحقوق محفوظة ل

أخباري

تطوير انفينتي ثيم