نظم المركز الأكاديمي الدولي للدراسات الصوفية والجمالية، بقاعة الندوات بجماعة فاس، ندوة علمية وطنية كبرى تحت عنوان “السيرة النبوية والصلوات المحمدية: دعوة لحب الأوطان وترسيخ لقيم الإحسان”، وهو الموعد الذي عرف مشاركة نخبة من العلماء والباحثين، إلى جانب رئيس المجلس العلمي الجهوي لفاس-مكناس، في أجواء علمية وروحية استحضرت سيرة المصطفى ﷺ وقيمها الراقية.
وأفادت معطيات توصلت بها هسبريس بأن تنظيم هذا الموعد العلمي يأتي تنزيلا لمضامين الرسالة الملكية، واحتفاء بمرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول الأعظم ﷺ، وبالذكرى الخالدة للمسيرة الخضراء المظفرة، في إطار ترسيخ قيم المحبة والمواطنة والوفاء للوطن.

وفي هذا الصدد، أكّد الدكتور عزيز الكبيطي الإدريسي الحسني، رئيس المركز الأكاديمي الدولي للدراسات الصوفية والجمالية، أن هذه الندوة “تأتي تجاوبا مع الدعوة الملكية السامية لإحياء ذكرى مولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمناسبة مرور خمسة عشر قرنا على مولده الشريف”، مبرزا أن تزامنها مع الاحتفاء بالمسيرة الخضراء يحمل دلالة رمزية عميقة، حيث توحّدت قلوب المغاربة وملكهم في حب الوطن والوفاء لرسالة النبي الخاتم.
وأضاف المتحدث أن “هذه الدعوة المباركة أيقظت همم المؤسسات الرسمية والشعبية، لتكون هذه السنة مهداة لسيد الوجود ﷺ، عنوانها المحبة والإحسان، وسمتها التآزر والوحدة الوطنية”، مشيرا إلى أن “بشارة خير أشرقت على الأمة المغربية، تمثّلت في تبني مجلس الأمن الدولي للسياسة الملكية السامية الهادفة إلى ترسيخ الوحدة الترابية للمملكة المغربية”، مؤكّدا أن هذا الإنجاز ثمرةُ تلاحم العرش والشعب حول الثوابت الدينية والوطنية.
وبيّن الكبيطي الإدريسي أن اجتماع العلماء والمشايخ والدكاترة والمحبين في رحاب رسول الله ﷺ “جاء دعوةً للتأمل في سيرته الشريفة وكيفية تنزيلها في واقعنا المعاصر، ليس باعتبارها مجرد سرد تاريخي لأحداث ماضية، بل منهجا لبناء الإنسان والعمران وصون الأوطان”.

وتناول المشاركون في الندوة بالدرس والتحليل الصلوات المحمدية وما تزخر به من معاني الصفاء الروحي والارتباط بالمقام النبوي الشريف، مؤكدين أن المغرب بلد التصوف والأولياء والصالحين، ومنه مدينة فاس التي اشتهرت بكونها مدينة الألف ولي.
كما تطرقت المداخلات إلى دور السلاطين والملوك العلويين في ترسيخ هذه الصلة الروحية العميقة بين الشعب المغربي وسيد الخلق ﷺ، وما جسّدوه من حرص على إحياء المحبة النبوية في وجدان الأمة.
وختم رئيس المركز الدولي كلمته بالتأكيد على أن محبة المغاربة لرسول الله صلى الله عليه وسلم راسخة في قلوبهم جيلا بعد جيل، ملوكًا وعلماء وعارفين وأولياء صالحين، داعيا الله أن يوفق الأمة المغربية لمزيد من العطاء والتوفيق في ظل إمارة المؤمنين.

يذكر أن هذه الندوة الكبرى تأتي ضمن سلسلة من الأنشطة العلمية والثقافية التي نظمها المركز الأكاديمي الدولي للدراسات الصوفية والجمالية بفروعه عبر ربوع المملكة خلال الأسابيع الماضية، احتفاءً بهذه المناسبة الجليلة، وقد تم التركيز خلالها على المحاور العشرة التي تضمّنتها رسالة الملك محمد السادس.
<