العيون تناقش حكامة النموذج التنموي

نظم المجلس الجهوي للحسابات لجهة العيون–الساقية الحمراء، بشراكة مع ولاية الجهة، أمس الإثنين، يوما دراسيا حول موضوع: “حكامة النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية كتجسيد لورش الجهوية المتقدمة”.

وترأس هذا الموعد عبد السلام بكرات، والي جهة العيون الساقية الحمراء، الذي ركّز خلال كلمته الافتتاحية على أهمية تنظيم هذا اللقاء في سياق تخليد الذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء، باعتبارها محطة تاريخية تؤكد تلاحم العرش والشعب حول الوحدة الترابية للمملكة، وتجسد في الوقت نفسه الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس في جعل الأقاليم الجنوبية نموذجا متقدما للتنمية المندمجة والمستدامة.

وأكد والي الجهة أن موضوع هذا اليوم الدراسي يكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بتقوية حكامة النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، باعتباره أداة لترسيخ مبادئ الجهوية المتقدمة وتعزيز آليات الشفافية والنجاعة في تدبير الشأن العام المحلي.

كما سجل المسؤول الترابي ذاته على أن النتائج الميدانية المسجلة على مستوى جهة العيون الساقية الحمراء رغم بعض الإكراهات التقنية إلا أنها تشهد على نجاعة المقاربة التنموية التي اعتمدتها الدولة، القائمة على إشراك مختلف الفاعلين المؤسساتيين والترابيين في تنزيل المشاريع المهيكلة.

وشدد بكرات على أن رهان المرحلة المقبلة يتمثل في تعزيز التنسيق بين المؤسسات والهيئات الجهوية والمحلية لضمان الالتقائية بين البرامج والمشاريع التنموية، مبرزا أن “المجلس الجهوي للحسابات يشكل شريكا أساسيا في دعم مسار الحكامة وتعزيز ثقافة التقييم والمساءلة المسؤولة”.

وأكد والي جهة العيون الساقية الحمراء أن استدامة النموذج التنموي بالأقاليم الجنوبية تظل رهينة بترسيخ قيم الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، داعيا إلى “مواصلة الجهود الجماعية لترجمة الرؤية الملكية إلى مشاريع تنموية ملموسة تستجيب لتطلعات الساكنة وتعزز مكانة الجهة كقاطرة للتنمية الوطنية”.

ويأتي هذا اللقاء في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء المظفرة، التي تشكل مناسبة وطنية لاستحضار روح النماء والبناء، وتعزيز الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة تحت القيادة الملكية الرشيدة.

كما شكل اللقاء محطة فكرية ومؤسساتية لتقاسم الرؤى حول سبل ترسيخ الحكامة الترابية وتقييم حصيلة النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية كأحد أبرز تجليات ورش الجهوية المتقدمة.

وشارك في هذا اليوم الدراسي عدد من المسؤولين المحليين والمنتخبين والفاعلين الترابيين، إلى جانب خبراء وباحثين مهتمين بقضايا التنمية والحكامة.

وتمحورت النقاشات حول آليات تقييم البرامج والمشاريع العمومية، ودور المجالس الجهوية للحسابات في ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بهدف الرفع من نجاعة الأداء العمومي وتعزيز التنمية المجالية المستدامة.

وتضمن البرنامج العلمي لليوم الدراسي جلستين رئيسيتين؛ خُصصت الأولى لمناقشة منهجية وحصيلة النموذج التنموي بالأقاليم الجنوبية بجهة العيون – الساقية الحمراء، إضافة إلى تقييم البرامج كآلية لتحقيق النجاعة وتعزيز الحكامة الترابية.

أما الجلسة الثانية فتناولت دور المجالس الجهوية للحسابات في دعم قيم الحكامة الجيدة والشفافية، انطلاقا من تجربة المجلس الجهوي للحسابات بالعيون، فضلا عن تدارس واقع ورهانات التدبير الترابي في ظل ورش الجهوية المتقدمة.

وفي ختام أشغال اليوم الدراسي تمت المصادقة على مجموعة من التوصيات التي أكدت على أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين في التنمية الجهوية، ودعم قدرات الفاعلين الترابيين والمؤسسات الجهوية في مجالات إعداد وتتبع وتقييم البرامج العمومية، مع مواصلة ترسيخ مبادئ النجاعة والشفافية في تدبير الشأن العام المحلي.

حري بالذكر أن الاحتفالات المخلدة للذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء عرفت أيضا إعطاء الانطلاقة الرسمية لأشغال بناء مقر المجلس الجهوي للحسابات لجهة العيون الساقية الحمراء، وذلك في إطار اتفاقية إشراف منتدب بين المجلس الأعلى للحسابات والوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، وهو مشروع يروم تعزيز البنيات التحتية للمحاكم المالية وتحديث فضاءاتها الإدارية، بما يضمن جودة الخدمات وتحسين ظروف استقبال المواطنين والمتقاضين.

<

Offcanvas bottom
...
عرض كامل
مفضلاتي
الرئيسية
القائمة

جميع الحقوق محفوظة ل

أخباري

تطوير انفينتي ثيم